البرنامج التأبيني حول حياة وإرث الدكتور محمد منظور عالم

 البرنامج التأبيني حول حياة وإرث الدكتور محمد منظور عالم

نيودلهي: نُظِّم برنامجٌ تأبينيٌّ لإحياء ذكرى حياة وإرث الرئيس المؤسس والمشرف العام لمعهد الدراسات الموضوعية، الدكتور محمد منظور عالم، بشكلٍ مشترك من قِبل المعهد، ومؤسسة التعاون، والمجلس الملّي لعموم الهند، ومجمع الفقه الإسلامي (الهند)، وذلك في قاعة المتحدثين بنادي الدستور الهندي يوم 9 مايو 2026.
 
ويُذكر أن الدكتور محمد منظور عالم، المفكر وعالم الاجتماع ومرسي دعائم المؤسسات والرئيس المؤسس لمعهد الدراسات الموضوعية، قد انتقل إلى رحمة الله تعالى في 13 يناير 2026.
وقد بدأ البرنامج التأبيني بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم بصوت الحافظ حمّاد كليم عالم، حفيد الدكتور الراحل محمد منظور عالم يرحمه
الله.
 
 
وفي ترحيبه بالمحبّين والأصدقاء الذين حضروا بأعداد كبيرة حضورياً وعبر الإنترنت، قال رئيس معهد الدراسات الموضوعية، البروفيسور محمد أفضل واني: «لقد اجتمعنا هنا لتكريم الدكتور محمد منظور عالم بعد انتقاله إلى رحمة الله تعالى في 13 يناير 2026، بوصفه مؤسس معهد الدراسات الموضوعية، وأحد الداعمين لمؤسسة التعاون، ومهندس المجلس الملّي لعموم الهند، وصاحب الرؤية المؤسسة لمجمع الفقه الإسلامي في الهند، إلى جانب مبادرات بارزة أخرى.
 
وأشار إلى إسهامات الدكتور عالم في مختلف المجالات، قائلاً إنه كان يمتلك مزيجاً فريداً من الصفات والمهارات التي كانت تلهم وتحفّز وتوجّه نحو النجاح. وأضاف أنه كان رجلاً يتحلّى بالنزاهة، الأمر الذي أكسبه الثقة والاحترام بين أعضاء فريقه. ووصفه بأنه كان مثالاً للتعاطف والرحمة، كما كان نموذجاً للثبات والشجاعة. وقد مُنح القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة وتحمل المخاطر المحسوبة لمواجهة التحديات وتحقيق التقدّم. وأكد أن الدكتور عالم كان محفّزاً حقيقياً، تجلّت في شخصيته مهارةٌ متميزة في بناء الثقة من خلال الشفافية والإحساس العادل بالمسؤولية والمحاسبة. وسيظل يُذكر بمهاراته الفعّالة في التواصل، والتحفيز، والتعاون، وروح المبادرة، وتنمية العمل الجماعي.
 
وقال البروفيسور واني إنه كان يتشارك مع الدكتور عالم في كثير من الأفكار ومنطلقات العمل، ومن بينها الفهم العميق والمحبة الصادقة لجميع أبناء الهند، والإحساس بآلام الناس. وأضاف أنه كان يكنّ احتراماً كبيراً لدستور الهند ويلتزم به التزاماً راسخاً. وكانت القيادة أبرز خصاله، كما كان يجلّ العلماء والقادة الوطنيين من مختلف الطوائف والمجتمعات. وأشار إلى أن الدكتور عالم كان يؤمن بمبدأ: «الجلوس معاً، والتفكير معاً، والعمل معاً»، وقد ترجم هذا الإيمان إلى واقع عملي. كما تعهّد بمواصلة السعي لتعزيز الحضور العالمي للهند في الدول العربية ودول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي ودول رابطة آسيان.
وفي ختام كلمته، قدّم باسم فريق معهد الدراسات الموضوعية الشكر والامتنان لجميع أصدقاء الدكتور عالم ومحبيه. وشهدت المناسبة أيضاً عرض فيلم قصير عنه بعنوان: «الدكتور محمد منظور عالم: تحية وتقدير.
 
 
وقام الدكتور أفتاب عالم، الأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية بكلية ذاكر حسين في جامعة دلهي، وعضو الجمعية العامة لـ معهد الدراسات الموضوعية، بتلاوة نبذة مختصرة عن سيرة الدكتور محمد منظور عالم. وقد وُصف الدكتور عالم في هذه السيرة بأنه صاحب رؤية، ومفكر أيديولوجي، ورائد مؤسسات، ومدافع عن المساواة والتعددية والشمول والعدالة وتمكين الفئات المهمّشة. وأشار إلى أن المشروعات المتعددة التي أطلقها والاتجاهات الجديدة التي أسّسها ما زالت حاضرة بقوة في المجتمع حتى اليوم، ولذلك ظلّ معاصروه يستذكرون خدماته للمجتمع والوطن والإنسانية جمعاء.
 
وُلِد الدكتور محمد منظور عالم في 9 أكتوبر 1945 في أسرة معروفة بالمصارعة في قرية رانيبور، وهي قرية صغيرة في منطقة ميثلانشال بولاية بيهار. وبعد تخرّجه من كلية آر. كي. في مادوباني، التحق بجامعة عليجراه الإسلامية حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه.
 
وفي عام 1978 توجّه الدكتور عالم إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل مستشاراً اقتصادياً في وزارة المالية والاقتصاد الوطني. ورغم إقامته في المملكة، ظلّ وطنه في مقدمة أولوياته، ومن هذا المنطلق أسّس معهد الدراسات الموضوعية عام 1986 بعد عودته إلى الهند.
 
وكان المعهد أول مؤسسة بحثية وحقوقية في المجتمع المسلم، ولم يكن مجرد كيان رسمي، بل كان تجسيداً لالتزامه بالقضاء على التفاوتات الاجتماعية وتعزيز خطاب جديد قائم على العدالة. وكان الدكتور عالم يقول إن هذا المشروع كان حلماً يراوده منذ الطفولة، وقد دفعه هذا الشغف إلى التفرغ له وإلهام الآخرين للانضمام إلى هذه الرسالة.
 
كما ظلّ الاهتمام بالفئات المهمّشة محوراً أساسياً في سياساته وأفكاره، إذ كان يؤمن دائماً بالمساواة والحق والتعددية والعدالة. وقد كان أثر معهد الدراسات الموضوعية بالغاً؛ فإلى جانب إنجازه أكثر من 485 مشروعاً بحثياً، وتنظيمه ما يزيد على 1370 مؤتمراً وندوة وملتقى ومحاضرة، ساهم المعهد في نشوء عدد كبير من المؤسسات والمنظمات، منها: مؤسسة التعاون، والمجلس الملّي لعموم الهند، ومجمع الفقه الإسلامي (الهند)، والجمعية الهندية للعلماء الاجتماعيين المسلمين، ومؤسسة السلام العالمي، ومؤسسة التطوير التعليمي، واتحاد وسائل الإعلام الجماهيرية، وتحالف الأخبار والخصائص الإعلامية، والمكتب الدولي للترجمة والنشر، ومؤسسة «جينوين» للنشر والإعلام، ودار القاضي للنشر والتوزيع، وشركة منظور للاستشارات الأكاديمية والبحثية، ومنشورات الاتحاد، وغيرها.
وقد ارتبطت حياة الدكتور عالم ارتباطاً عميقاً بعالم الكتب، وكان يؤمن بأن القرآن الكريم هو أكثر ما أثّر في حياته. كما تنوعت قراءاته بين الروايات البوليسية للكاتب الأردي ابن صفي، وروايات الكاتب الأمريكي ستانلي غاردنر، إلى جانب مؤلفات عدد من العلماء والمفكرين الإسلاميين.
 
ومن خلال حسن إدارته للوقت، استطاع الدكتور عالم تحقيق توازن متناغم بين نشاطه المهني وحياته الأسرية. ووفقاً للصحفي الهندي المخضرم سانتوش بهارتيا، فإن «الدكتور منظور عالم يحتل مكانة لا تُقدَّر بثمن في التاريخ السياسي للهند، ويمكن إدراك منزلته الخاصة من خلال اعتراف مئات من معاصريه داخل الهند وخارجها، ممن يشغلون مناصب رفيعة في القضاء والسياسة ومؤسسات التعليم العالي، وكان صانع اتجاهات ومؤثراً في الرأي العام ومخططاً استراتيجياً. وكانت حياة الدكتور عالم مزيجاً نادراً من الفكر والرؤية والعمل، ولا يزال إرثه حياً من خلال المؤسسات التي أنشأها والأفكار التي نادى بها.
 
 
وقال وزير الخارجية الهندي الأسبق ورئيس مركز الهند الإسلامي الثقافي، السيد سلمان خورشيد "إننا نستذكر الدكتور محمد منظور عالم لما كان يتمتع به من بُعد نظر تجاه مسلمي الهند وسبل تمكينهم تعليمياً. وكانت أبرز مساهماته جمع العلماء وقادة الفكر على منصة مشتركة، والمنصة التي أتاحها للعلماء بمختلف توجهاتهم تتمثل في معهد الدراسات الموضوعية الذي أسسه لتعزيز الموضوعية".
 
ووصف رحيله بأنه خسارة كبيرة للمجتمع وللساحة العلمية، مشيراً إلى أن الدكتور عالم غادر الدنيا في وقت كانت الحاجة إليه فيه أشدّ ما تكون. وأضاف أنه ترك وراءه مؤسسة تُمكّن العلماء والباحثين من دراسة قضايا الأقليات والفئات المهمّشة دراسة موضوعية.
 
وأشار إلى أن الدكتور عالم كان قد وضع تصوراً لمشروع إنشاء جامعة خاصة لتوفير التعليم العالي لطلاب الأقليات وغيرها من فئات المجتمع، غير أن هذا المشروع لم يرَ النور بسبب وفاته المفاجئة. وأكد أنه كان منشيٍءالمؤسسات، الذي أسس عدداً من الهيئات التي لم يكن أحد قد تصوّرها من قبل، كما أقام صلاتٍ مع الشخصيات المؤثرة والفاعلة في المجتمع. وشدّد على أن الدكتور عالم لا ينبغي أن يُستذكر اليوم فحسب، بل ينبغي أيضاً إكمال أعماله غير المنجزة، وأن تتحول توجيهاته إلى إرث يُواصل السير عليه. وأضاف أن الدكتور عالم كانت له علاقة وثيقة بالمجتمع وبالنخب الفكرية، وأن الحاجة إليه تُشعَر بقوة في الوقت الحاضر. كما لعب دوراً مهماً في تشكيل لجنة ساشار، وكانت توجيهاته ضرورية للمضي قدماً، على حد تعبيره.
 
 
واستذكر القيادي البارز في حزب المؤتمر، والدبلوماسي ووزير الاتحاد السابق، السيد ماني شنكرايار، بعاطفةٍ كبيرة علاقته الطويلة والوثيقة بالدكتور محمد منظور عالم، وتحدث بإعجاب عن إسهاماته الفكرية، والتزامه الاجتماعي، وجهوده المتواصلة من أجل الوئام المجتمعي والتعليم وخدمة الصالح العام. وأشار، في معرض حديثه عن لقاءاته المتكررة بالدكتور عالم على مرّ السنين، وأشار إلى أنه كان شخصيةً مفكّرة كرّست نفسها لقيم الشمول وبناء الوطن، وهو ما أكسبه احتراماً وتقديراً واسعين بين مختلف فئات المجتمع. ووصف الدكتور عالم بأنه روحٌ نبيلة، كما قدّم معهد الدراسات الموضوعية بوصفه مؤسسةً غير حزبية، مؤكداً الحاجة إلى إنشاء المزيد من المؤسسات المماثلة لتعزيز البحث الموضوعي في القضايا الاجتماعية والاقتصادية لمختلف شرائح المجتمع.
 
 
وقال البروفيسور دادوود عبد الملك يحيى الحدابي، أستاذ التربية في الجامعة الإسلامية الدولية بماليزيا: " برز الدكتور محمد منظور عالم بوصفه عالماً بارزاً، ومطلق  مؤسسات، ومفكراً عاماً، وأدرك ضرورة التوفيق بين الفكر الإسلامي والتيارات الفكرية المعاصرة. ومن خلال قيادته لـ معهد الدراسات الموضوية، أسّس منصةً مكرّسة لتعزيز البحث في قضايا الإسلام والمجتمعات المسلمة في السياقات الحديثة.
 
وأضاف أن رؤيته العلمية أكدت أهمية التفاعل النقدي مع قضايا مثل الحوكمة، وحقوق الأقليات، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة البناء الفكري للمجتمعات المسلمة.
 
وأشار إلى أنه من بين السمات البارزة في مسيرته المهنية تركيزه المستمر على أوضاع المسلمين بوصفهم أقليات، ولا سيما في الهند، حيث أسهم إسهاماً كبيراً في النقاشات المتعلقة بالحقوق الدستورية، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المنصفة، ودعا إلى سياسات وأطر تضمن الكرامة والاندماج وتكافؤ الفرص.
 
كما تناولت كتاباته ومبادراته المؤسسية في كثير من الأحيان موضوعات التهميش، والتأخر التعليمي، والفوارق الاقتصادية، مقدّماً حلولاً قائمة على المعرفة ومرتكزة على القيم الأخلاقية. وأكد أن الدكتور عالم كان شديد الاهتمام بإحياء التقاليد الفكرية الإسلامية بطريقة تستجيب للتحديات المعاصرة، وأن أعماله كثيراً ما تناولت موضوعات مثل الاقتصاد الإسلامي، والحوكمة الأخلاقية، والحوار الحضاري، ودور التعليم في التحول
 
 
ولقد كان الدكتور عالم مؤسسةً قائمة بذاتها فقدناها. وقد مثّل الهند في مجمع الفقه الإسلامي الدولي. وأضاف أن الدكتور عالم كان يحمل همَّ الأمة الإسلامية، وأن من دواعي الارتياح أن معهد الدراسات الموضوعية ما زال يواصل المسيرة التي بدأها وتركها من بعده.
 
وأشار إلى أن العلماء الذين ارتبطوا به سيواصلون الاهتمام بإبراز إسهاماته، مؤكداً أن التحديات التي يواجهها المسلمون في الهند تختلف عن تلك الموجودة في البلدان الإسلامية، ولذلك ينبغي فهمها من منظور مختلف. وشدّد على أن أصدقاء الدكتور عالم ومحبيه سيبقون أوفياء لإحياء ذكراه والحفاظ على إرثه حياً.
 
 
وألقى الدكتور علي محي الدين القره داغي، رئيس  الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كلمة تأبينية مؤثرة في حقّ الدكتور محمد منظور عالم، مؤكداً أن تفانيه طوال حياته في خدمة العدالة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية ما زال يُلهم الأجيال. وفي كلمته المفعمة بالمشاعر، استعرض بإعجاب إسهامات الدكتور عالم العميقة، بدءاً من كتاباته الواعية حول القضايا الاجتماعية والمعاصرة، وصولاً إلى جهوده الدؤوبة في الدعوة إلى وحدة المسلمين والقيادة الأخلاقية. ووصفه بأنه كان منارةً حقيقية للعلم والرحمة، وأن إرثه لا يزال حياً ومؤثراً. كما دعا إلى التأمل في سِيَر أمثال هذه الشخصيات المضيئة، والسعي إلى الاقتداء بنهجهم ومسيرتهم.
 
 
وأشار الدكتور فتحي حسن ملكاوي، المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، إلى أن الدكتور محمد منظور عالم كان يؤمن إيماناً راسخاً بأن التحول الاجتماعي الحقيقي لا يتحقق من خلال ردود الأفعال العاطفية أو الشعارات السياسية المؤقتة، بل من خلال جهودٍ صبورة ومتواصلة وبنّاءة تقوم على المعرفة والنزاهة الأخلاقية وبناء المؤسسات. وأضاف أنه كان يؤكد دائماً أن أي دولة لا يمكن أن تتقدم من دون العلماء والباحثين والمعلمين والمهنيين الواعين بمسؤولياتهم الاجتماعية.
 
وأوضح أن من أكبر القضايا التي شغلت الدكتور عالم كانت الأوضاع الفكرية والتعليمية للمسلمين في الهند وفي أنحاء العالم، حيث كان يشجّع الشباب المسلم على السعي وراء التعليم الحديث مع التمسك الراسخ بالقيم الأخلاقية والروحية. وبالنسبة إليه، لم تكن المعرفة مجرد وسيلة للحصول على وظيفة أو مكانة اجتماعية، بل أداة لتحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة والوئام الوطني. كما دعا باستمرار إلى البحوث متعددة التخصصات، ومشروعات الترجمة، والانخراط في العمل المدني، والحوار بين المجتمعات المختلفة.
 
وكان يؤمن بأن قاعات الدراسة، ومراكز البحث، والخدمة العامة القائمة على الرحمة، تمثل أسساً أكثر رسوخاً واستدامة للتقدم الجماعي من السياسات الانفعالية أو التعبئة الطائفية.
 
وأكد الدكتور ملكاوي أن الدكتور عالم سعى، من خلال معهد الدراسات الموضوعية وفروعه المنتشرة في أنحاء الهند، إلى إنشاء مؤسسات فكرية قادرة على معالجة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاصرة التي تواجه المسلمين وغيرهم من الفئات المهمّشة. كما تصوّر العلم والمعرفة لا بوصفهما نشاطاً أكاديمياً معزولاً داخل المكتبات، بل قوةً قادرة على التأثير في الحوكمة والسياسات العامة والتنمية الوطنية.
 
 
وألقى الأمين العام لهيئة الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند، الإستاذ فضل الرحيم المجددي، كلمة تأبينية مؤثرة وموجزة لخّص فيها الإسهامات العظيمة للدكتور محمد منظور عالم. ولم تكن هذه الكلمة مجرد تكريم لحياة حافلة بالعطاء والخدمة المثالية، بل جاءت أيضاً بمثابة نداء واضح للأمة الإسلامية من أجل مواصلة أفكاره النبيلة في ظل التحديات العالمية المتزايدة. وقال إن الدكتور عالم قضى حياته كلها في فهم معاناة المجتمع المسلم وهمومه، وأسهم في إحداث يقظة فكرية بين المسلمين، كما مكّن المجتمع من إدراك أهمية التعليم والتفكير في رفاه المسلمين ومستقبلهم.
 
وأضاف أنه حظي باعتراف فكري عالمي، ولم يقتصر دوره على تأسيس معهد الدراسات الموضوعية فحسب، بل أقام أيضاً كلا من مجمع الفقه الإسلامي بالهند والمجلس الملي لعموم الهند. وأشار إلى أن الدكتور عالم كان يؤمن بالعمل أكثر من الكلام، وقد نُظمت تحت إشرافه في معهد الدراسات الموضوعية العديد من الندوات والملتقيات والمؤتمرات. كما أوضح أنه أقام علاقات علمية مع عدد كبير من العلماء في مختلف أنحاء العالم، وكتب مقالات ركّزت على القضايا الاجتماعية، على حدّ تعبير فضيلة الشيخ.
 
 
وقال رئيس الجماعة الإسلامية الهندية، السيد سعادت الله الحسيني، إن الدكتور محمد منظور عالم كان يتمتع بصفات عديدة جعلت منه رجلَ عملٍ وإنجاز. وأضاف أن من خلال جهوده الفكرية ومنهجيته البحثية أثبت كيف يمكن للمسلم الهندي أن يتفوّق في القدرات المعرفية والبحث العلمي. كما وصفه بأنه كان صاحب روح ابتكارية، ومن هذا المنطلق تبنّى عدداً من المشاريع وأسهم بدور رئيسي في تأسيس مؤسسات مثل المجلس الملي لعموم الهند ومجمع الفقه الإسلامي بالهند. وأشار إلى أنه نجح في جمع العلماء والفقهاء من مختلف المدارس الفكرية على منصة واحدة، الأمر الذي ساعد على تقليص الخلافات بينهم. كما أسهم في ربط المسلمين بالمؤسسات العالمية وتعزيز حضورهم وتواصلهم على المستوى الدولي.
 
 
وأكد العالم الإسلامي البارز والعضو المؤسس للمجلس الملي لعموم الهند، الأستاذ خليل الرحمن سجاد النعماني، أن الدكتور محمد منظور عالم كان يحظى باحترامٍ كبير وعلاقات وثيقة ودعم واسع من كبار العلماء المرموقين، وعلى وجه الخصوص القاضي مجاهد الإسلام القاسمي. وأضاف أن الدكتور عالم حافظ طوال حياته على علاقة نادرة وقائمة على المبادئ مع الأوساط العلمية والدينية، فعلى الرغم من انخراطه العميق في شؤون المجتمع والمؤسسات، فإنه لم يتدخل أبداً في المواقف الفقهية أو الفتاوى الشرعية أو الاستقلال العلمي للعلماء. وأشار إلى أن هذه الخصلة أكسبته ثقةً ومحبةً دائمتيْن بين كبار العلماء في مختلف أنحاء الهند. كما كان دائماً يحترم اختلاف الآراء، ويولي اهتماماً خاصاً بمن يمكن أن يكون ذا نفع للملّة الإسلامية. وأكد أنه كان يعترف بقيادة العلماء في القضايا الدينية، ويؤمن بإعطاء الآخرين حقهم من الاحترام والاستفادة من خبراتهم، كما سعى إلى ربط العلماء بالفكر الحديث بما يخدم مصلحة الأمة الإسلامية. وأضاف أنه عندما كانت تظهر اختلافات في الرأي، كان أحياناً يتراجع عن موقفه حفاظاً على التوازن ووحدة الصف.
 
 
ورأى أمين الشؤون الأكاديمية في مجمع الفقه الإسلامي بالهند،  الأستاذعتيق أحمد البستوي، أن الدكتور محمد منظور عالم كرّس حياته كلها للرسالة النبيلة التي وصفها القرآن الكريم. واستشهد بقول الله تعالى من سورة آل عمران، الآية 110: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. وقال إن حياة الدكتور عالم كانت نموذجاً مشرقاً لخدمة الإنسانية، ونشر التعليم، والإصلاح الاجتماعي، والالتزام بالقيم الأخلاقية والإسلامية. وأشار إلى أن الدكتور عالم عمل باستمرار من أجل النهوض بالمجتمع، وألهم الناس للسير نحو الاستقامة والوحدة والتراحم.
 
وأضاف أن مسؤولية مواصلة هذه الرسالة القرآنية تقع الآن على عاتق جميع المرتبطين بـ معهد الدراسات الموضوعية، قائلاً: علينا نحن أيضاً أن نسعى لاتباع الطريق نفسه، من خلال الدعوة إلى الخير، والوقوف ضد الظلم والشرور الاجتماعية، وتعزيز الإيمان والشعور بالمسؤولية الأخلاقية. كما أكد أن تعاليم القرآن الكريم ليست للتلاوة فحسب، بل ينبغي تطبيقها في الحياة اليومية عبر الخدمة، والأمانة، والإخلاص في العمل من أجل رفاه الناس.
 
 
وقال الأستاذ الفخري للدراسات الإسلامية في  الجامعة الملية الإسلامية، البروفيسور أختر الواسعِ، إنه يشعر بشدة بغياب الدكتور محمد منظور عالم. وأضاف أن الدكتور عالم كان وراء إنشاء مركز فكري في البلاد يتيح للعلماء والباحثين الجلوس معاً وتبادل آرائهم. ولم يقتصر دوره على تأسيس مؤسسة واحدة، بل أرسى دعائم عدة مؤسسات مثل المجلس الملي لعموم الهند ومجمع الفقه الإسالمي بالهند وغيرها، بهدف تعزيز المعرفة والدراسات الميدانية والواقعية. وأشار إلى أنه من خلال معهد الدراسات الموضوعية تم نشر أكثر من خمسمائة عنوان في موضوعات متنوعة، كما أسّس جائزة شاه ولي الله التي كانت تُمنح للعلماء ذوي المكانة العلمية الرفيعة. وأكد أن الدكتور عالم لم يكن يشعر بالإحباط بسبب الأجواء السلبية، بل كان دائماً يبث الثقة في نفوس أفراد المجتمع المسلم. كما عبّر عن رفضه لخلط الدين بالسياسة.
 
وأضاف أن مأساة كربلاء ما كانت لتقع لولا التضحية، وأن الدكتور عالم كان يؤمن إيماناً راسخاً بأن الصباح لا بد أن يأتي مهما اشتدّ ظلام الليل. وأشار إلى أن مسلمي الهند تجاوزوا محنة أحداث عام 1857، وسيواصلون البقاء والصمود لأنهم مواطنون في هذا البلد ويتمتعون بحقوق متساوية. كما أدان الداعين إلى إثارة الانقسام بين الهندوس والمسلمين.
 
 
  ووصف الصحفي البارز والناشط في مجال حقوق الإنسان، الدكتور جون ديال، حياة الدكتور محمد منظور عالم بأنها كانت فريدة من نوعها، مشيراً إلى أن الجودة ظلت محوراً أساسياً في جميع مبادراته وأعماله. وسلّط الضوء على الجهود المستمرة التي بذلها الدكتور عالم لتعزيز الوئام المجتمعي والتعاون بين مختلف الطوائف والمجتمعات، كما أشاد بمساعيه في ترسيخ المشاركة الاجتماعية الشاملة.
 
وأضاف أن الجودة والإخلاص كانتا السمتين الأساسيتين اللتين ميّزتا أعماله، وأنه أسّس معهد الدراسات الموضوعية من أجل ترسيخ العمل الجاد والهادف القائم على الجودة. وأشار إلى أن الدكتور عالم لعب دوراً مهماً في دعم لجنة ساشار من خلال تقديم المقترحات وتوفير البيانات الأساسية المتعلقة بأوضاع المسلمين ومعاناتهم. كما أوضح أن أنشطة معهد الدراسات الموضوعية لم تكن مقتصرة على خدمة المسلمين فقط، بل امتدت أيضاً إلى خدمة المجتمع المسيحي.
 
 
 وقال الصحفي والمحلل السياسي والمؤلف المقيم في  مدينة بهوبال، السيد بيوش بابلي، إن الدكتور محمد منظور عالم كان ثابتاً ومتماسكاً دائماً في قناعاته، لكنه لم يُظهر قط أي عدم احترام للآراء المخالفة. وأضاف أنه رغم الاختلافات الفكرية والنقاشات الحادة، كان يحافظ في كل حوار على الوقار والصبر والأدب الفكري، مشيراً إلى أن هذه السمة عكست روحه الديمقراطية والتزامه العميق بالحوار العام القائم على الاحترام.
 
وأوضح أنه التقى الدكتور عالم عدة مرات قبل أن يقوم معهد الدراسات الموضوعية بنشر كتابه غاندي: السياسة والطائفية. كما وصفه بأنه كان لطيف الحديث وهادئ الطبع، وعلى الرغم من كونه مسلماً متديناً، فإنه نجح في تأطير الأفكار الأكاديمية ضمن مؤسسات راسخة، مؤكداً أن طبعه كان علمياً ومنهجياً.
 
 
وقال الأستاذ السابق لكرسي شري أ. م. خواجة في الجامعة الملية الإسلامية، البروفيسور م. هـ. قريشي، إنه لم يكتفِ برؤية الدكتور محمد منظور عالم فحسب، بل عمل معه أيضاً عن قرب. وأضاف أنه بناءً على اقتراح الدكتور عالم، تولّى مع أربعة من كبار الأساتذة مهمة تأليف كتب في مادة الجغرافيا باللغة الأردية لطلاب المدارس. وأوضح أنه بعد تغيير المناهج الدراسية للطلاب عقب عام 1945، برزت الحاجة إلى إعداد كتب مدرسية باللغة الأردية، وفي عام 1993 نُشرت تلك الكتب، وإن لم تكن معتمدة رسمياً كمقررات دراسية. وأشار إلى أنه ناقش لاحقاً مع الدكتور عالم موضوع الحوار بين الأديان. وفي معرض حديثه عن مفهوم القوة، قال إنها ثلاثة أنواع:
1. القوة الاقتصادية
2. قوة المعرفة
3. قوة السلطة
 
وأضاف أنه كان هناك زمن كانت فيه سلطة الحكم هي القوة العليا، أما اليوم فقد أصبحت القوة الاقتصادية هي المهيمنة. وأعرب عن أسفه لأنه لم يتمكن من إكمال تحرير الكتاب الذي أُسند إليه أثناء حياة الدكتور عالم، لكنه أوضح أن الكتاب دخل الآن مرحلة الطباعة. وأكد في ختام حديثه أن الدكتور عالم كان يتمتع بأفق واسع ونظرة شاملة.
 
 
وأشار الدكتور عبد الله اللحيدان، من وزارة التعليم في  المملكة العربية السعودية، في كلمته التي ألقاها عبر الإنترنت، إلى أن الدكتور محمد منظور عالم بدأ مسيرته المهنية في وزارة الاقتصاد والتخطيط بالمملكة العربية السعودية، وحقق تميزاً ملحوظاً في عمله. وأضاف أن الدكتور عالم كان يؤمن بالتعاون المؤسسي، وظل مرتبطاً بالمشروعات التابعة للجامعة الإسلامية العالمية بالماليزيا. كما أوضح أنه نجح في الربط بين علم الاجتماع والاقتصاد ودراسات الإعلام، وأطلق مبادرات امتد تأثيرها إلى  كل من باكستان  وبنغلاديش والمملكة العربية السعودية و ماليزيا.
 
 
وأشار البروفيسور الدكتور ثمين أسامة، من كلية أحمد إبراهيم للحقوق والدراسات الإسلامية بـالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، إلى أن الدكتور محمد منظور عالم كان يشجّع الباحثين الشباب على التعمق في النماذج الثقافية وتكريس جهودهم لخدمة التطور التعليمي. وأضاف أنه دعا إلى النظر إلى المعرفة من منظور إسلامي، كما شدّد على أهمية استكشاف الأفكار النقدية، مؤكداً أن الدكتور عالم أسهم في التنمية الفكرية على مستوى العالم. وأشار كذلك إلى أنه قدّم الكثير من الجهود لخدمة الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء.
 
 
وقالت الناشطة في حقوق الإنسان ومنسقة الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال في جنوب إفريقيا، السيدة سايدون نيسا سيد، إن الدكتور محمد منظور عالم كان روحاً نبيلة. وأضافت أنه رعى معهد الدراسات الموضوعية وربط الناس به. وأشارت إلى أنها حضرت بعض البرامج الهامة التي نظمها المعهد، وطلبت من المسؤولين في المعهد أن يسعوا للحفاظ على إرث الدكتور عالم. وأكدت أن تواضعه وإنسانيته وصبره العظيم كان جديراً بأن يُحتذى به. وأضافت أنه كان دائماً يركز على العدالة، وأن الفراغ الذي خلّفه رحيله كان صعب الملء.
 
 
واستذكرت الدكتورة  منى ابوسليمان، سيدة الأعمال والناشطة السعودية المولودة في الولايات المتحدة، وابنة الدكتور الراحل عبد الحميد أبو سليمان ــ العالم والمفكر التربوي السعودي المعروف الذي كرّس حياته للإصلاح الإسلامي وأسلمة المعرفة والتحول التعليمي ــ الدكتور محمد منظور عالم بكل محبة، واصفةً إياه بأنه «روح رائعة وجميلة» أُوتيت موهبة فكرية استثنائية. وتحدثت عن حكمته وتواضعه وتعاطفه والتزامه العميق بالنهوض بالمجتمع، واصفةً إياه بأنه شخصية نادرة جمعَت بين الذكاء والإخلاص والإنسانية. وأضافت أن حضور الدكتور عالم كان مصدر إلهام لعدد لا يُحصى من الناس من مختلف المجتمعات، وأن إسهاماته في التعليم والإصلاح الاجتماعي والحوار الفكري ستظل محل احترام وتقدير كبيرين.
 
 
وقال البروفيسور الدكتور جسارعودة، رئيس معاهد المقاصد العالمي، إنه زار الهند عدة مرات، ولاحظ أن الرؤية الفكرية والوطنية للدكتور محمد منظور عالم كانت تتجاوز حدود الهند بكثير. وسلّط الضوء على جهود الدكتور عالم في تعزيز دراسة الوقف والاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أن أفكاره أثّرت في جيلٍ جديدٍ كامل. كما كشف أنه خلال إقامته في المدينة المنورة أسهم في مشروع ترجمةٍ إنجليزية للقرآن الكريم موجهة للطلاب الناطقين باللغة الإنجليزية. وأضاف أن الدكتور عالم ترك وراءه تراثاً فكرياً قيّماً سيظل يوجّه الأجيال القادمة.
 
 
وقال عضو البرلمان السابق وأمين فرع الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) لولاية بنغال الغربية ، الرفيق  محمد سليم، إن الدكتور محمد منظور عالم كان صاحب المبادرات المؤسسية، وإنه ارتبط به منذ زمن طويل. وأضاف أنه في وقتٍ كانت فيه النزعة الأغلبيّة تهيمن على البلاد، انشغل الدكتور عالم بتعزيز دراسة الفكر الإسلامي، ورغم تصاعد النزعات الطائفية، فإنه ظل يؤكد على أهمية الموضوعية. وأشار إلى أنه ترك وراءه إرثاً غنياً ينبغي الحفاظ عليه ومواصلة السير على نهجه.
 
 
وأشار الدكتور أحمد أشفاق كريم، رئيس ومدير كلية الطب والمستشفى بمنطقة كاتيارفي ولاية بيهار، إلى أن الدكتور محمد منظور عالم ألّف العديد من الكتب، وكان خبيراً في الاقتصاد الإسلامي. وأضاف أنه حصل على درجة الدكتوراه من جامعة عليجراه الإسلامية، وأنه بعد الاطلاع على فكر الدكتور عالم أدرك أنه لم يكن مجرد فرد، بل كان مؤسسة قائمة بذاتها. وأوضح أنه نجح في ربط كثير من الأشخاص من مختلف الأديان بمعهده، كما كان يحرص على مراسلة الباحثين الشباب وتشجيعهم على الكتابة والبحث.
 
ورأى أن الموضوعية لا يمكن أن تتحقق من دون موضوع تُبنى عليه، مشيراً إلى أن الدكتور عالم كان معروفاً لدى الكثيرين في أنحاء العالم، ولا سيما في البلدان الإسلامية. كما اقترح أن يقوم الباحثون بإجراء دراسات وأبحاث متخصصة حول شخصيته وإسهاماته.
 
 
  وفي رسالته المصوّرة، وصف المهندس بدر سعود الصميط، المدير العام  للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، الكويت ، الدكتور محمد منظور عالم بأنه شخصية فكرية وأكاديمية كان لحضورها تأثيرٌ واسع في الساحتين الإسلامية الهندية والدولية. وأضاف أنه قضى حياته في خدمة الوحدة والأخوّة والتعايش، ودافع عن قضايا الأمة الإسلامية بعلمه وذكائه. كما أعرب عن أمله في أن يظل  معهد الدراسات الموضوعية منصةً للفكر الجاد والرؤى العميقة.
 
 
ووصفت نائبة رئيس معهد الدراسات الموضوية، البروفيسورة حسينة هاشية، الدكتور محمد منظور عالم بأنه عالمٌ كبير وصاحب رؤية بعيدة. وأضافت أنه من خلال برنامج الأمسيات الحوارية، أتاح للباحثين فرصة فهم ومناقشة وتبادل الآراء حول موضوعات متنوعة. وأشارت إلى أنه كان صاحب رؤية مستقبلية متميزة، وأنه من خلال توظيف البيانات والإحصاءات سهّل دراسة أوضاع المسلمين في الهند، كما عمل من أجل التمكين الاجتماعي والثقافي للمسلمين الهنود. وقالت إن الاحتفالات باليوبيل الفضي لمعهد الدراسات الموضوعية أُقيمت بصورة مهيبة في ظل قيادته، مؤكدة أن إسهاماته في تنمية المعرفة كانت هائلة. كما نظّم مؤتمرات حول الإعلام في عالم العولمة وغيرها من القضايا المعاصرة، وكانت قضايا المسلمين والفئات المهمّشة تُطرح أيضاً للنقاش خلال تلك المؤتمرات والندوات، على حدّ قولها.
 
 
وأشار الصحفي البارز وكاتب سيرة «الدكتور محمد منظور عالم: تمكين المهمّشين»، السيد أ. يو. آصف، إلى أنه من الصعب حصر الصفات التي كان يتمتع بها الدكتور محمد منظور عالم. وفي معرض حديثه عن لقائه بالحاكم السابق لولاية دلهي، قال إن الدكتور عالم قدّم خطةً تنموية لمدينة دلهي، وما زالت محفوظة في الملفات الرسمية حتى اليوم. وأضاف أنه قدّم كذلك ثلاث خطط عمل مماثلة للحكومة من أجل تطوير دلهي، كما طرح عدداً من المقترحات للحد من التلوث في العاصمة.
 
وأوضح أنه أسّس مركزاً فكرياً وربط به مئات الأشخاص. واستشهد بما ذكره الصحفي الكبير والكاتب وعضو البرلمان السابق السيد سانتوش بهارتيا، من أن الدكتور مانموهان سينغ أصبح رئيس الوزراء الرابع عشر للهند عام 2004 بناءً على اقتراح من الدكتور محمد منظور عالم. وأضاف أن الدكتور عالم كان اقتصادياً محترفاً، كما كان عضواً في لجنة كوندو التي شُكّلت لتقييم مدى التقدم في تنفيذ تقرير لجنة ساشار. وأشار أيضاً إلى أن الدكتور عالم أسّس الجمعية الهندية للعلماء الاجتماعيين المسلمين.
 
 
 وقال الصحفي البارز في هيئة الإذاعة البريطانية، إقبال أحمد، إن الدكتور محمد منظور عالم بدأ حياته بداية متواضعة، ثم واصل دراسته في  جامعة عليجراه الإسلامية. وأضاف أنه بعد عودته إلى الهند عقب سنوات قضاها في المملكة العربية السعودية، أسّس  معهد الدراسات الموضوعية الذي حظي باعتراف واسع على مستوى الهند كلها. وأشار إلى أنه لم يحصر المعهد في مدرسة فكرية إسلامية معينة، بل جعله منبراً يستوعب العلماء والمفكرين من مختلف الاتجاهات، ونجح في تقليص الفجوات بين العلماء الشرعيين والمثقفين. كما أوضح أنه مدّ جسور التواصل مع غير المسلمين أيضاً، وأقام علاقات مع العلماء على المستوى العالمي، ودعاهم إلى تبادل الأفكار حول المعرفة والتعاون والأخوّة والثقافة والإنسانية. وأضاف أن كل من تعامل معه أحبّه وكنّ له المودة والتقدير.
 
 
وقال الرئيس بالنيابة للمجلس الملي لعموم الهند، الاستاذ أنيس الرحمن القاسمي، إنه يعرف الدكتور محمد منظور عالم منذ سبعة وثلاثين أو ثمانية وثلاثين عاماً، وإن التوقعات التي طرحها الدكتور عالم عام 1990 تحققت اليوم. وأضاف أن حياته الشخصية كانت نقية للغاية، وأنه كان مسلماً متديناً مواظباً على الصلاة. كما أشار إلى أن إخلاصه للعمل كان واضحاً إلى درجة أنه حتى أثناء مرضه كان يواصل تخصيص وقته لأنشطة معهد الدراسات الموضوعية. وأوضح أنه كان يسعى إلى تقليل الخلافات بين مختلف المدارس الفكرية، وأنه تأثر بسماحة الشيخ السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي، وكذلك بسماحة القاضي مجاهد الإسلام القاسمي. وكان يطمح إلى تحقيق الوحدة داخل الأمة الإسلامية وإقامة علاقات طيبة مع غير المسلمين.
 
كما وردت عدة رسائل تأبينية بمناسبة البرنامج، من بينها رسالة الدكتور أحمد العلواني، نائب رئيس  المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الذي قال: كان الدكتور منظور عالم ركناً أساسياً في عمل المعهد منذ تأسيسه. لقد أحببته كثيراً كعمّ، وكعالم، وكمسلم مخلص كرّس حياته لخدمة الأمة، وخاصة مسلمي الهند.
 
وفي رسالته، قال الدكتور م. عفّان بدر، نائب رئيس  المجتمع الإسلامي لشمال أميركا:
" كان الدكتور منظور عالم شخصاً قادراً على اكتشاف مهارات الآخرين وتوظيفها لتحقيق أهداف كبرى تخدم المجتمع. وكان صاحب رؤية مفعمة بالثقة منذ أيام دراسته في جامعة عليجراه الإسلامية، ولم يسمح أبداً لخلفيته الريفية المتواضعة بأن تحدّ من طموحاته وأهدافه". 
 
كما قال الدكتور عزيز بهائي صاحب قطب الدين، العالم الديني و«رسول حدود الميامين» في طائفة البهرة الداوودية بمومباي، في رسالته إلى الأمين العام لـ معهد الدراسات الموضوعية، السيد محمد عالم: ببالغ الحزن والأسى أتقدم بخالص التعازي في رحيل الدكتور محمد منظور عالم. لقد كان داعماً مخلصاً وثابتاً لقضيتنا المشتركة، ومكرساً جهوده لمصلحة المجتمع ومستقبله. وستظل حماسته والتزامه وسنوات خدمته المخلصة محل احترام وإعجاب كبيرين.
 
وقال الزعيم الروحي ومنشيء مؤسسة فنّ الحياة ، غوروديف سري سري رافي شانكار، في رسالته: أتوجه بتحياتي إلى جميع الحاضرين هنا لتكريم الدكتور محمد منظور عالم. إن استذكاره يعني الاحتفاء بعقلٍ كرّس نفسه للحقيقة، وقلبٍ التزم بتقريب الناس بعضهم من بعض. لقد أصبحت رؤيته للتعليم بوصفه قوةً لتجاوز الأحكام المسبقة وبناء الجسور وتأكيد إنسانيتنا المشتركة ضرورةً ملحّة في عصرنا.
 
ومن جانبه، قال الأمين العام لـ منتدى الزكاة والوقف العالمي، داتوك الدكتور محمد غزالي محمد نور: في هذا الامتداد التاريخي الطويل والمتميز، برز الدكتور محمد منظور عالم قائداً مسلماً معاصراً كرّس حياته لإعادة قراءة وإحياء وصياغة السردية الفكرية للأمة. وقد أدرك أن الفكر والمنحى العلمي الإسلامي لا ينبغي أن يبقيا حبيسي الحنين إلى الماضي، بل يجب أن يتفاعلا بعمق مع التقاليد الغربية والإسلامية والشرقية في تطوير المعرفة والحضارة.
 
وقال الرئيس السابق للمجلس الأعلى للشؤون الدينية في تركيا، الدكتور أكرم كلش:
"كان الراحل محمد منظور عالم، بوصفه مفكراً معاصراً خرج من الهند، واحداً من القادة وأصحاب الرؤية الذين لم تكن الهند وحدها بحاجة إليهم، بل العالم بأسره، ليس المسلمون فقط، وإنما الإنسانية جمعاء، وخاصة الفئات المهمّشة. وكان يتابع التطورات المعاصرة عن قرب، كما كان مطلعاً جيداً على التطورات في تركيا".
 
أما الصحفي البارز في أنقرة، افتخار جيلاني، فقال في رسالته: بالنسبة لي شخصياً، لم يكن الدكتور منظور عالم مجرد شخصية فكرية أو قائد مؤسساتي، بل كان مرشداً وراعياً ودليلاً في مرحلة حاسمة من حياتي. وكان يؤمن بأن التراث والحداثة ليسا نقيضين بل متكاملين. لقد رفض العزلة القائمة على الحنين إلى الماضي كما رفض الحداثة غير الأخلاقية، وهذا التوازن جعله مفكراً بعيد النظر. وأضاف: كما كان يؤمن بالاعتماد على الذات، فبدلاً من الاعتماد الكامل على التبرعات، أسّس مطبعة “بهارات أوفست” في دلهي القديمة، إلى جانب دور نشر مثل “قاضي للنشر” و“جينوين للنشر والإعلام”، لضمان الاستدامة الذاتية للمؤسسات التي أنشأها.
 
وأكد أن الدكتور عالم كان يؤمن بأن الأمم والمجتمعات لا تُبنى بالشعارات أو الغضب أو كثرة الشكوى، بل تُبنى بالمؤسسات والبحوث والتخطيط والجهد الفكري المستمر. وقال عضو المجلس التشريعي في  مدينة بهوبال، السيد عارف مسعود: إن الجهود التي بذلها الدكتور عالم من أجل رفاه المجتمع والوطن لا يمكن أن تُنسى أبداً. وكان قادراً على حل القضايا المعقدة بسهولة كبيرة، كما كان صاحب رؤية استشرف كثيراً من أحداث اليوم قبل وقوعها بوقت طويل. وأسأل الله تعالى أن يمنحه أعلى المنازل في الجنة.
 
 
 وفي كلمته الختامية، وصف الأمين العام لـ  المعهد العالمي للفكرالإسلامي، البروفيسور عمر حسن كاسولي، الدكتور محمد منظور عالم بأنه رجلٌ عظيم، وذلك أثناء تقديمه الشكر لـ معهد الدراسات الموضوية  والقائمين عليه. وشبّه الدكتور عالم بأحد الصحابة الذين هاجروا إلى المدينة المنورة لإقامة الدولة الإسلامية، موضحاً أنه على النهج نفسه درس الدكتور عالم في  جامعة عليجراه الإسلامية ، ثم عمل في المملكة العربية السعودية، قبل أن يعود إلى الهند لخدمة وطنه وشعبه. وأضاف أنه عمل بلا كلل من أجل وحدة الأمة الإسلامية وتعزيز العلاقات الطيبة مع غير المسلمين، ومن أجل ذلك نظّم حوارات بين الأديان. وأشار إلى أنه قدّم تضحيات كثيرة لتحقيق هدفه المتمثل في جمع العلماء والمفكرين من مختلف الاتجاهات على منصة واحدة وهي معهد الدراسات الموضوعية.
 
وأوضح أنه أسّس المعهد ليكون منبراً للحوار الفكري حول قضايا المعرفة والثقافة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما وضع خططاً وبرامج عملية للنهوض بالمسلمين في الهند. وأضاف أنه نظّم ندوات ومؤتمرات حول موضوعات متنوعة، وكان بطلاً لا يعرف التراجع أو الالتفات إلى الوراء. وأكد بثقة أن أعمال الدكتور عالم ستظل مصدر إلهام للعلماء والباحثين، معرباً عن أمله في أن يواصل معهد الدراسات الموضوعية حمل إرثه في البحث العلمي والتفاعل الفكري مع العلماء والمفكرين.
 
 
 أدار السيد شيخ نظام الدين، الأمين العام المساعد للمجلس الملي لعموم الهند، فعاليات البرنامج. وأعلن أنه سيتم إنشاء «جائزة التميز» باسم الدكتور محمد منظور عالم بواسطة معهد الدراسات الموضوعية، بينما سيتم إطلاق برنامج للمنح الدراسية لطلاب المدارس باسم الدكتور عالم بواسطة المجلس الملي لعموم الهند.
 
 
 وفي ختام البرنامج، دعا الأستاذ أنيس الرحمن القاسمي بالمغفرة والرحمة للدكتور محمد منظور عالم. كما قدّم البروفيسور محمد أفضل واني الشكر لجميع الحاضرين والمشاركين في البرنامج .
 
 
مشهد من الحضور.
 
 

 

Go Back